السيد محمد تقي المدرسي

15

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة

يبعث من في القبور ، وأن الشمس تُشرق غداً وهي لابدّ غاربة اليوم ؟ وعشرات من المعارف المستقبلية التي تشكل أكثر من نصف معلوماتنا وهي أساس العلم ، والهدف الأساسي منه ؟ والله سبحانه علّم الإنسان ما لا يعلم ، والوحي جزء من علم الغيب الذي علّمه ربنا لمن ارتضاه من عباده ؛ وقد قال ربنا سبحانه : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً « 1 » . وقال : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 2 » . وقال : ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 3 » . وأخيراً : إن هؤلاء شككوا في ( مدى ) علم الأنبياء والأوصياء ، إنهم لم يستوعبوا كيف يمكن لبشر محدود أن يبلغ علم الحقائق من لدن رب العزة ، فهم ينطلقون في تكذيب هذا ( المدى ) من العلم من المنطلق ذاته الذي كذّب على أساسه الأولون بالنبوة ، وهو الجهل بالمقام الذي جُعل للإنسان الذي يتوجه إلى الله ويُخلص له وجهه . بيد أن هؤلاء ( اضطروا ) إلى الاعتراف بالنبوة ، ولما يعرفوا أبعادها فقلصوها إلى أقل قدر ممكن ، وحاولوا الكفر بمعاجز الأنبياء وبمقاماتهم الرفيعة أنى استطاعوا إلى ذلك سبيلًا ، وإذ أعجزتهم الحيلة في ذلك عمدوا إلى

--> ( 1 ) سورة الجن ، الآية : 26 - 27 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 179 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 44 .